عبد الكريم الخطيب
625
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها . . إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ » . المراد بالاستفهام هنا النفي . . أي أنه لا أحد أكثر ظلما من ذلك الذي تعرض عليه آيات اللّه ليهتدى بها ، ثم يعرض عنها . . وفي قوله تعالى : « ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ » إشارة إلى أن آيات اللّه التي يتلوها الرسول على الناس إنما هي لتذكرهم بما نسوه من الإيمان الذي كان في فطرتهم . . فلما أهملوا فطرتهم ، وأفسدوها بما ساقوا إليها من آفات الهوى والضلال ، لم يعودوا يذكرون شيئا من هذا الإيمان ، فكانت بعثة الرسول بآيات اللّه يتلوها عليهم تذكيرا لهم ، بأصل فطرتهم ، وإيقاظا لهم من غفلتهم . . ومن أجل هذا ، فقد كانوا أظلم الظالمين ، لأنهم ظلموا أنفسهم مرتين ، ظلموها أولا بإطفاء جذوة الإيمان التي أودعها اللّه فطرتهم ، وظلموا أنفسهم ثانيا ، إذ أبوا أن يستجيبوا لمن يدعوهم إلى تعاطى الدواء الذي يشفى هذا الداء الذي مكنوه منهم ، فأفسد فطرتهم . .